عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف

24

إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت

ثانيا : يقول الحافظ ابن الجوزي في « المنتظم » « 1 » : ( للسير والتواريخ فوائد ؛ أهمها فائدتان : إحداهما : إن ذكرت سيرة حازم ، ووصفت عاقبة حاله . . أفادت حسن التدبير ، واستعمال الحزم ، أو سيرة مفرط ، ووصفت عاقبته . . أفادت الخوف من التفريط ، فيتأدب المتسلط ، ويعتبر المتذكر ، ويتضمن ذلك شحذ صوارم العقول ، ويكون روضة للمتنزه في المنقول . والثانية : أن يطلع بذلك على عجائب الأمور ، وتقلبات الزمن ، وتصاريف القدر ، وسماع الأخبار ) . وفي « شذور العقود في تاريخ العهود » : ( إن التواريخ وذكر السير راحة القلب ، وجلاء الهم ، وتنبيه للعقل ؛ فإنه إن ذكرت عجائب المخلوقات . . دلت على عظمة الصانع ، وإن شرحت سيرة حازم . . علمت حسن التدبير ، وإن قصت قصة مفرط . . خوفت من إهمال الحزم ، وإن وصفت أحوال ظريف . . أوجبت التعجب من الأقدار ، والتنزه فيما يشبه الأسمار ) « 2 » . ثالثا : ومما يفصح عن مكانة التاريخ الساحقة : قول ابن خميس في مقدمة تاريخ مالقة - وقد أجاد - : ( إن أحسن ما يجب أن يعتنى به ويلم بجانبه بعد الكتاب والسنة : معرفة الأخبار ، وتقييد المناقب والآثار ؛ ففيها تذكرة بتقلب الدهر بأبنائه ، وإعلام بما طرأ في سالف الأزمان من عجائبه وأنبائه ، وتنبيه على أهل العلم الذين يجب أن تتّبع آثارهم ، وتدوّن مناقبهم وأخبارهم ؛ ليكونوا كأنهم ماثلون بين عينيك مع الرجال ، ومتصرفون ومخاطبون لك في كل حال ، ومعرفون بما هم به متصفون ، فيتلو سورهم من لم يعاين صورهم ، ويشاهد محاسنهم من لم يعطه السنّ أن يعاينهم ، فيعرف بذلك مراتبهم ومناصبهم ، ويعلم المتصرف منهم في المعقول والمفهوم ، والمتميز في

--> ( 1 ) الإعلان بالتوبيخ لمن ذم التاريخ ( ص 21 ) . ( 2 ) المصدر السابق .